السيد عبد الله شبر

375

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ولا سجوده ، أنّه قال : « نقر كنقر الغراب ! لئن مات هذا وهذه صلاته ليموتنّ على غير ديني » « 1 » . وما روي عنهم عليهم السلام : « ليس منّا من استخفّ بصلاته ، ولا ينال شفاعتنا من استخفّ بصلاته » « 2 » . ويرد عليه أيضاً : أنّ أحد الجاهلين إن صلّى في الوقت والآخر في غير الوقت ، لا يخلو إمّا أن يستحقّا عليه العقاب أو لا يستحقّا أصلًا ، أو يستحقّ أحدهما دون الآخر ، وعلى الأوّل يثبت المطلوب ، وعلى الثاني يلزم خروج الواجب عن كونه واجباً ، وعلى الثالث يلزم خلاف العدل ؛ لاستوائهما في الحركات الاختياريّة الموجبة للمدح والذمّ ، وإنّما حصل مصادفة الوقت وعدمه بضرب من الاتّفاق من غير أن يكون لأحدهما فيه ضرب من السعي ، وتجويز مدخليّة الاتّفاق الخارج عن القدرة في استحقاق المدح والذمّ ممّا هدم بنيانه البرهان ، وعليه إطباق العدليّة في كلّ زمان . وصل : وممّا يدلّ على القول الثالث أخبار متفرّقة : منها : ما ورد في مدح جماعة تطهّروا بالماء بعد الأحجار مع عدم العلم بحسن ذلك ، فنزل فيهم : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » « 3 » . « 4 » ومنها : ما ورد في صحّة حجّ من مرّ بالموقف جاهلًا . « 5 » وما ورد من قوله صلى الله عليه وآله لعمّار حين غلط في التيمّم وتمعّك « 6 » في التراب : « ألا فعلت

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 268 ، باب من حافظ على صلاته ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 239 ، ح 17 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 31 ، ح 4434 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 269 ، باب من حافظ على صلاته ، ح 7 . وفيه : « منّي » بدل « منّا » . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 222 . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 30 ، ح 59 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 354 - 355 ، ح 942 ؛ بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 197 ، ح 2 . ( 5 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 558 ، باب أنّ من أفاض من عرفات قبل الغروب جاهلًا لم يلزمه شيء . . . ( 6 ) . تمعّك : تمرّغ . انظر الصحاح ، ج 4 ، ص 1608 - 1609 ( معك ) .